الميرزا القمي
54
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
لأكثرية أخباره ، وأشهريته في الرواية والفتوى ، وأصحية سندها . فروى الصدوق في الصحيح ، عن حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « صامَ رسول اللَّه حتى قِيلَ : ما يفطر ، ثم أفطرَ حتى قِيلَ : ما يصوم ، ثمّ صام صوم داود عليه السلام يوماً ويوماً ، ثم قُبض عليه السلام على صيام ثلاثة أيّام في الشهر ، وقال : يعدلن صوم الدهر ، ويذهبن بوَحر الصدر » قال حمّاد : الوحر الوسوسة . قال حماد ، فقلت : وأيّ الأيّام هي ؟ قال : « أوّل خميس في الشهر ، وأوّل أربعاء بعد العشر منه ، وآخر خميس فيه » . فقلت : وكيفَ صارت هذه الأيّام التي تُصام ؟ فقال : « لأنّ مَن قَبلنا من الأُمم كانوا إذا نزل على أحدهم العذاب نزل في هذه الأيّام ، فصام رسول اللَّه هذه الأيّام ؛ لأنّها الأيّام المخوفة » ( 1 ) . ورواها الكليني والشيخ أيضاً ( 2 ) ، وفي الكافي « يوماً ، ويوماً لا » ولعلّ المراد من « يوماً ويوماً » أيضاً ذلك . والوحر : هو الحقد والغَيظ والغِش ، كما عن القاموس ( 3 ) ، وغشّه ووساوسه كما عن النهاية الأثيرية ( 4 ) ، وعن الأزهري ( 5 ) . ويقال : إنّ أصل هذا دويبة يقال لها : الوحرة ، وجمعها وحر ، شبّهت العداوة ولزوقها بالصدر بالتزاق الوحرة بالأرض ( 6 ) . وفي المعتبر : أصلها من الوحرة وهي دويبة منتنة يكره العرب أكل ما تقع عليه ( 7 ) . وعن القاموس : الوَحَرَة محرّكة وزغة كسام أبرص ، أو ضرب من العظاء لا تطأ
--> ( 1 ) الفقيه 2 : 49 ح 210 ، الوسائل 7 : 303 أبواب الصوم المندوب ب 7 ح 1 . ( 2 ) الكافي 4 : 89 ح 1 ، التهذيب 4 : 302 ح 913 . ( 3 ) القاموس المحيط 2 : 159 . ( 4 ) نهاية ابن الأثير 5 : 160 . ( 5 ) حكاه في لسان العرب 5 : 281 . ( 6 ) حكاه في لسان العرب 5 : 281 . ( 7 ) المعتبر 2 : 707 .